السيد مرتضى العسكري

136

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وقصّة جلب محمّد بن أبي بكر عليه يبدأ من مصر حيث اشترك مع محمّد ابن أبي حذيفة بالثورة ضدّ عبداللّه بن سعد بن أبي سرح عامل عثمان عليها ممّا سنوردها بعد إيراد تراجمهم . أولا - عبداللّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشي العامري . وهو أخو عثمان من الرضاعة أرضعت أمّه عثمان . أسلم قبل الفتح وهاجر إلى المدينة وكتب الوحي لرسول اللّه ثمّ ارتدّ مشركاً وصار إلى قريش بمكّة ، فقال لهم : إنّي كنت أصرفُ محمّداً حيث أريد ؛ كان يملي عليّ : ( ( عزيز حكيم ) ) . فأقول : ( ( عليم حكيم ) ) ؟ فيقول : نعم ، كلُّ صواب ؛ فأنزل اللّه تعالى فيه : ( ومن أظلم ممّن افترى على اللّه كذباً أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيٌ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل اللّه ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على اللّه غير الحقّ وكنتم عن آياته تستكبرون ) ( الآية 93 من سورة الأنعام ) فلمّا كان يوم الفتح أهدر رسول اللّه دمه وأمر بقتله ولو وُجِدَ متعلّقا بأستار الكعبة . ففرّ عبداللّه إلى عثمان فغيّبه حتّى أتى به إلى رسول اللّه ( ص ) فاستأمنه له ، فصمت رسول اللّه ( ص ) طويلا ، ثمّ قال : نعم ، فلمّا انصرف عثمان قال لمن حوله : ما صمت إلّا ليقومَ إليه بعضكم فيضرب عنقه ، فقالوا : هلّا أومأت إلينا ، فقال : إنّ النبيّ لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين . ولّاه عثمان مصر سنة 25 ه وعزل عنها عمرو بن العاص ففتح أفريقية فأعطاه عثمان خمس غنائم الغزوة الأولى ، وبقي أميراً على مصر حتّى سنة 34 حيث ثار ابن أبي حذيفة في مصر فمضى إلى عسقلان فأقام بها حتّى قُتِلَ عثمان . وتوفّي سنة 57 أو 59 ه - . « 1 »

--> ( 1 ) . الاستيعاب 2 / 367 - 370 والإصابة 2 / 309 - 310 و 1 / 11 - 12 وأُسد الغابة 3 / 173 - 174 ، وأنساب الأشراف 5 / 49 والمستدرك 3 / 100 والمفسِّرون كالقرطبي وغيره في تفسيرهم الآية 93 من سورة الأنعام ، وابن أبي الحديد 1 / 68 .